منتدى نادي التراث الحساني بثانوية القدس

منتدنا هذا معلوم ورجلي وسطو متكاني

المواضيع الأخيرة

» أكلال لي عالي ولد سيدي اعلي
الجمعة يوليو 11, 2014 5:30 pm من طرف Babayeslem

» قبيلة أولاد الشيخ
الإثنين أبريل 21, 2014 12:40 pm من طرف bant chikh

» القبائل الصحراء
الخميس يناير 17, 2013 8:53 am من طرف مراكش

» شهامة الرجل الصحراوي
الأربعاء أبريل 20, 2011 1:21 pm من طرف roublazaz

» العصور الوسطى
الخميس أبريل 14, 2011 8:27 am من طرف roublazaz

» محمد صلى الله عليه وسلم
الخميس أبريل 14, 2011 8:25 am من طرف roublazaz

» الكثبان الرملية
الخميس أبريل 14, 2011 8:20 am من طرف roublazaz

» السراب
الخميس أبريل 14, 2011 8:14 am من طرف roublazaz

» حرارة الصحراء
الخميس أبريل 14, 2011 8:13 am من طرف roublazaz

» الإنسان والصحراء
الخميس أبريل 14, 2011 8:12 am من طرف roublazaz

» تطور الصحراء وتغيرها
الخميس أبريل 14, 2011 8:12 am من طرف roublazaz

» الحياة في الصحراء
الخميس أبريل 14, 2011 8:10 am من طرف roublazaz

» صخور على شكل فطر
الخميس أبريل 14, 2011 8:09 am من طرف roublazaz

» أكبر صحراء في العالم
الخميس أبريل 14, 2011 8:08 am من طرف roublazaz

» الصحاري
الخميس أبريل 14, 2011 8:07 am من طرف roublazaz

» الصحراء
الخميس أبريل 14, 2011 8:06 am من طرف roublazaz

» بوابة الصحر الغربية
الخميس أبريل 14, 2011 7:56 am من طرف roublazaz

» جبهة البوليزاريوا
الخميس أبريل 14, 2011 7:52 am من طرف roublazaz

» نشاطات القبائل
الخميس أبريل 14, 2011 7:52 am من طرف roublazaz

» تاريخ احتلال اسبانيا للصحراء الغربية
الخميس أبريل 14, 2011 7:46 am من طرف roublazaz

التبادل الاعلاني

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى


    قبيلة أيت حماد

    شاطر
    avatar
    taoufik
    وسام التميز
    وسام التميز

    عدد المساهمات : 193
    نقاط : 3659
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 24/02/2009

    قبيلة أيت حماد

    مُساهمة من طرف taoufik في الأربعاء أبريل 01, 2009 9:41 am

    علاقة قبيلة أيت احماد بالآخر:
    1- علاقتها مع القبائل الأخرى:

    شكل البحث عن المراعي عاملا مهما من العوامل التي تدفع القبائل إلى الدخول في مجابهات مع بعضها، وإلى الدخول أيضا في مواجهة مع المخزن أثناء محاولته التحكم قي ممتلكاتها، كما أن علاقة قبيلة أيت احماد بجيرانهم تميزت بالحيطة والحذر أو ما يمكن أن نصطلح عليه حالة اللاسلم واللاحرب، عرفت التساكن والتعايش أحيانا، والتصادم والتنافر أحيانا أخرى، وفقا للظروف والمصالح، وكان السطو على الممتلكات خاصة المواشي من أهم العوامل المؤدية للصراع والتوتر والحروب مع الجيران.

    وقبيلة أيت احماد بحكم احتوائها لمختلف التنظيمات الاجتماعية والاقتصادية، وامتدادها المجالي الواسع، حتم عليها ضرورة الدفاع عن ممتلكاتها، وكباقي القبائل ربطت القبيلة علاقات مع الجيران فإلى جانب علاقة الود والإخاء التي تتجسد في تقديم المساعدات وتبادل المصالح، ولأن الحماديين يشكلون قبيلة محاربة[101]، فإن الطابع الحربي هو الغالب على علاقتهم بالآخرين، ذلك أنهم شكلوا قوة هامة استطاعوا بها الحفاظ على حدود قبيلتهم، وحققوا بها هيبة ومكانة كبيرة ضمن قبائل تكنة، جعلت أغلب القبائل تعقد معهم أحلافا يتبادلون بموجبها المصالح ويقدمون المساعدات عند الضرورة.

    خاض الحماديون حروبا كثيرة مع القبائل المجاورة، وبشكل خاص مع إد براهيم وأزوافيظ، وكانت نزعتهم القبلية المتجسدة في الإحساس بالانتماء إلى نسب ومجال مشتركين، لا تتوقف عند تحقيق بعض المصالح المحددة، بل تتجاوزها إلى الوقوف في وجه الأخطار الخارجية الموحدة والالتزام بالواجبات المتقاسمة، لتشكل بذلك مجموعة ملتحمة ومتجانسة أمام كل خطر خارجي من شأنه إلحاق الضرر بقوة القبيلة وثقلها بالمنطقة، شكل الدفاع عن الحدود والممتلكات أهمها، إضافة إلى رد هجومات القبائل المغيرة، واسترجاع حقوق من تم

    سلبهم من أبنائها والوقوف إلى جانب القبائل الحليفة


    أ- علاقتها مع إد براهيم:

    قبيلة من قبائل تكنة تنتمي إلى جدع أيت عثمان، مراكزها الأساسية : تاغجيجت، تاكموت، وتركمايت، تقع على الحدود الشمالية لقبيلة أيت احماد، تميزت علاقتهما بالعداء والتوتر ترجع أسباب ذلك إلى عهود قديمة، تأججت منذ طرد الحماديون من طرف إد براهيم[103]، وحسب عدد من المسنين[104]، كانت أسباب هذا الطرد نتيجة لاحتدام بين الطرفين، حينما اغتيل أحد الحماديون والمدعو(حلاوض) من فخدة إد بولرواح ٌ، قيل لأنه كان يعترض طريق النساء البراهميات وهن عائدات من العيون (يكسر لهم الجرار المملوءة)، ثم قام أحد البراهميين بقتله، ورغبة منهم في تهدئة الوضع حاولوا دفع الدية للقتيل، إلا أن الحماديين استنكروا هذا العمل الإجرامي وسعوا وراء الانتقام، وبدأت بوادر الحرب تطغى على الأجواء، واستنجد البراهميون بقبيلة أزوافيظ، وتأتى لهم هزم الحماديين وطردهم بعيدا، ومنذ هذه الفترة تفاقم العداء وظل التوتر والصراع هو السمة الغالبة على العلاقة بين الجانبين، وكانت أغلب المجابهات تقع على الحدود، ولم يسجل قط أي دخول لإحدى القبيلتين لمراكز الأخرى والاستيلاء عليها، وهذا ما يؤكد توازن القوى بينهما، ومن الأعمال المشينة التي قام بها البراهميون إزاء القبيلة، إغلاق أحد العيون شمال فاصك واستعملوا لهذا الغرض كميات هامة من علف الثمور، كما قاموا بتخريب سد تلي، كان قد أنشأه السكان القدماء، يوجه كميات هامة من مياه واد صياد نحو سهل توفليت، وتمت إعادة بنائه وفي مقابل ذلك قام الحماديون بدورهم بمجموعة من الأعمال، ألحقت الضرر بهؤلاء إذ كان السطو على عدد من قطعان الماشية في مقدمتها، ذلك أن البراهميين في بحثهم عن المراعي وعن الأسواق المتواجدة في الجنوب والغرب يضطرون إلى عبور مجال القبيلة، فيتم اعتراض طريقهم والاستيلاء على قوافلهم وماشيتهم.

    ب- العلاقة مع قبيلة أزوافيظ:

    من قبائل تكنة القوية، تنتمي إلى جدع أيت عثمان مراكزها الرئيسية: تغمرت، واعرون، تقع جنوب القبيلة، وإذا كان وقوفهم إلى جانب إد براهيم ضدا على أيت احماد سببا في جعل العلاقة متوترة بين الطرفين، فإن الأسباب التي زادت من هذا التوتر ترجع إلى الهجمات المتكررة، التي قام بها هؤلاء على تاوريرت، أحد مراكز القبيلة المهمة والمتواجدة على الحدود معهم، محاولين أكثر من مرة الاستيلاء والسيطرة على هذا المركز، مستغلين ما كانوا يتمتعون به من قوة وكثرة، إلا أن الحماديين صمدوا في وجههم ودافعوا عن حدودهم، ونظرا لهذا الإصرار وعدم توازن القوى، قام الزوافيظ بتخريب تاوريرت أزيد من ثلاث مرات دون التمكن من ضمها، وقد دخل الطرفان حربا مفتوحة وخاضوا معارك عدة[105]، كانت آخرها معركة تيكشارين (منطقة حدودية) وقعت قبل دخول الاستعمار للجنوب بسنوات قليلة، ورغم السمة الحربية الغالبة على علاقة القبيلتين، إلا أنهما عرفتا فترات تميزت بالود والإخاء والتحالف وفي هذا الصدد نسجل أن سنة 1296هجرية – 1879ميلادية حملت اتفاقية بين الطرفين، جاء فيها التزام كل قبيلة بعدم التعدي وإلحاق الضرر بالقبيلة الأخرى والقبائل الحليفة لها، إضافة إلى تقديم المساعدة والمساندة عند الضرورة (الفك والنعرة) إلا أن ما يمكن ملاحقته حول هذا النوع من الاتفاقيات أنه لا يكتسي طابع الالتزام والاستمرارية لفترات طويلة، إذ سرعان ما يتم تجاوزه وفقا للمصالح التي يبقى السعي وراءها فوق كل اتفاق، وهناك ظروف موضوعية حتمت الهدنة والتحالف بين الطرفين، تـلخصت في محاولة قبيلة لخصاص بقيادة القائد المدني – في إطار سياسته الرامية إلى الهيمنة على القبائل المجاورة – السيطرة على قبيلة أيت احماد، ولتحقيق هذا الغرض طلب مساعدة الزوافيظ الذين فطنوا لخطة المدني التوسعية وما ستحمله من تهديد لحدودهم، فتحالفوا مع أيت احماد ضد الخصاصين الذين عجزوا عن تحقيق هدفهم[106].

    د- العلاقة مع قبيلة لخصاص:

    قبيلة من قبائل الأطلس الصغير، تقع شمال القبيلة، تتضمن فرعين: أيت بوياسين المنظمين إلى القائد بوهيا، وآيت بوفلن أنصار القائد المدني، تميزت علاقة أيت احماد مع هذين الفرعين بالتساكن والإخاء، يكنون الاحترام للحماديين ويقدمون لهم الذبائح ويعتزون بالولاء لهم[107]. أما عن العلاقة مع قبيلة لخصاص بصفة عامة وعبر مراحل تاريخية مختلفة، فقد عرفت التـنوع بين الود والإخاء حينا، إذ قام الخصاصيون حسب دولا شبيل بالذبح على القبيلة قديما[108]، والتوتر والتصادم حينا آخر.

    من أهم ******************** هذه القبيلة نجد علي بن الشيخ مسعود وبوهيا والمدني، وخلال فترات القيادة وتـقديم الذبائح للحماديين لما يخضون به من قوة وثقل خاصة الفترة الرابطة ما بين 1292-1302 هـ/ 1875- 1885 ميلادية[109]، وكادت سنة - 1300 1883 ميلادية أن تحمل معها مواجهة بين القبيلتين، ذلك أن مجموعة من الحماديين اعترضوا طريق بعض التجار الخصاصيين المارين بمجال القبيلة فسلبوهم جمالهم وما كان عليها من بضائع، فأرسل القائد علي بإخبار عن هذا الحادث للسلطان مولاي الحسن بن عبد الرحمان، الذي تـدخل في الحين عبر رسالة أرسلها إلى خادمه محمد بن مولود قائد قبيلة أيت احماد آنذاك، يأمره برد الحق لأصحابه ومعاقبة الجناة، والدفاع عن المظلومين، والأمر بالمعروف واجتـناب المناكر[110]، بموجب هذه الرسالة نفذت الأوامر وردت حقوق المسلوبين وعادت المياه إلى مجاريها.
    avatar
    taoufik
    وسام التميز
    وسام التميز

    عدد المساهمات : 193
    نقاط : 3659
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 24/02/2009

    رد: قبيلة أيت حماد

    مُساهمة من طرف taoufik في الأربعاء أبريل 01, 2009 9:44 am

    ... تابع ...
    أما فترة القائد بوهيا فقد تميزت العلاقة مع قبيلة أيت احماد بالتوتر والتصادم، ذلك أن الصراع الذي نشب بين بوهيا وأنصاره والمدني وأنصاره حول القيادة، انتهى بطرد المدني من بويزكارن، وطلب هذا الأخير اللجوء عند أيت احماد الذين استقبلوه ورحبوا به، مما أثار غضب القايد بوهيا الذي دخل معهم في العديد من المواجهات، كانت تهدف كلها إلى النيل من المدني وقتله.

    لقد بقي المدني بفاصك سبع سنوات، منحوا له خلالها منزلا وسط فاصك، وقدموا له مساعدات كثيرة، كما وقفوا إلى جانبه حينما أراد العودة إلى قبيلته واسترداد حقه في القيادة، الشيء الذي تأتى له بعد صراعات مريرة، وتميزت العلاقة بين القبيلتين في عهده بنوع من الإخاء والتساكن وما يمكن تسجيله حسب الرواية الشفوية[111]، أنه حاول في إطار سياسته التوسعية احتواء القبيلة، وضمها بحيث تكون تابعة لمجال لخصاص، إلا أن أيت احماد تحالفوا مع أزوافيظ وخرجوا في جيوش راكبين أفراسهم وجمالهم حتى دخلوا عليه قصره بلخصاص فاختبأ إلا أن كاتبه أمره بالخروج لتهدئتهم، فخاف على نفسه وخرج إليهم وعاهدهم على الإخاء والتساكن والتجاور، وقيل أن هذه الفترة كان القائد (بيه) يحكم قبيلة أيت احماد وهو من تواجه مع القائد المدني.
    ج- علاقتها مع قبيلة أيت أوسا:

    قبيلة من قبائل تكنة، تنتمي إلى جدع أيت عثمان بعدما انتقلت من جدع أيت الجمل، تقع شرق القبيلة، مراكزها الأساسية: آسا وعوينة أيت أوسا، وتميزت علاقتها بالحماديين بالود والإخاء وتبادل المصالح، ومن مظاهر الأخوة بين القبيلتين، ما حمله عـقدين تم تحريرهما سنة 1296 هـ - 1879 م، بين بعض أفراد القبيلتين[112]، يعلنون فيهما الأخوة بما تستلزمه من توفير للحماية وتقديم المساعدة عند الحاجة، ولم تسجل بـيـن القبيلتين إلا بعض المناوشات التي لم ترق إلى مستوى المواجهة الحربية، كان سببها غالبا تسرب بعض قطعان الماشية لأيت أوسا إلى سهل توفليت، والتي تلحق الضرر بالمحاصيل الزراعية، فيتم الاستيلاء عليها من طرف حراس السهل، إلا أنه سرعان ما يتم حل المشكل لتعود الأمور إلى نصابها.

    و- علاقتها مع قبيلة أيت ياسين:

    قبيلة من قبائل تكنة، تنتمي إلى جدع أيت عثمان، مراكزها الرئيسية: أفركط، أسرير، تقع جنوب القبيلة، وتميزت علاقتها بالحماديين بالسلم إذ لم تسجل أية مجابهة بين القبيلتين بل سادت بينهما روح التعاون والإخاء، حيث قدمت قبيلة أيت احماد لهم الدعم والسند، وتـتمثـل بشكل خاص في الوقوف إلى جانبهم أثناء دخولهم في صراع مع أزوافيظ، وكاعتراف بالجميل الذي قدمه الياسنيين للقبيلة حينما استقبلوها بعد الطرد من تاغجيجت، لم يقف عن تقديم المساندة والمساعدة لهم.

    هـ- علاقتها مع باقي القبائل:

    لم تكن العلاقة بينها وبين قبائل أيت الجمل جيدة، رغم أنها لم تدخل في أي صراع ضد إحداها، إلا أن التقاليد فرضت ذلك بحكم انتمائها إلى جدع أيت عثمان، وحسب دولاشبيل انتقل الحماديون بعد احتدام صراعهم مع أزوافيظ إلى لف أيت الجمل إلا أنهم سرعان ما عادوا إلى لفهم الأصلي أثناء نشوب معركة بين اللفين[113]، كما أن لها علاقات ودية مع قبائل مختلفة، مثلا أن الكواسم الركيبيين اعتبروا محميين من طرف أيت احماد، كما أن أولاد بوسبع كانوا ضيوفا على القبيلة لمدة طويلة[114]،كما كانت لهم علاقة أخوة مع قبيلة أيت عبلا[115]، وقبائل أيت باعمران حيث قدموا مساعدات كثيرة للخمسيين في حروبهم (آخرين) ضد أيت الرخا ولخصاص.

    2- علاقتها مع سلطة المخزن:

    تعتبر منطقة واد نون منطقة اتصال بين شمال المغرب وجنوبه، متخذة موقعا استراتيجيا هاما سواء من

    الناحية العسكرية أو الاقتصادية، حيث شكلت القوافل التجارية الآتية من الصحراء والمحملة بالذهب والعاج والعبيد موردا اقتصاديا، جعل جميع الدول التي حكمت المغرب تعطي أهمية قصوى لهذه المنطقة، بل إن الدول الأوربية حاولت دوما الاتصال بسكان المنطقة للسيطرة على هذا القطاع الحيوي، ولأن قبيلة أيت احماد تنتمي لواد نون ولأهميتها ولما عرفته من أحداث، سنحاول إعطاء بعض الأحداث التاريخية عن طبيعة العلاقة بين المنطقة والدول التي حكمت المغرب.

    كانت منطقة وادنون مركزا للرعي، استقر بها اليهود منذ زمن بعيد، كما أقام بها الفنيقيون فيما بعد مراكز تجارية أهمها المتواجدة قرب أسكا، منطقة واد نون، ولم يستمر خضوعهم طويلا،إذ سرعان ما تخلى الأدارسة عن الجنوب[116]، وخلال القرن الحادي عشر نسجل المساهمة الحاسمة للأمازيغ(لمتونة- صنهاجة) قادمين من الجنوب لفتح المغرب، حيث كونوا إمبراطورية المرابطين، وبنوا مراكش وتمت لهم السيطرة على نول لمطة(عاصمة واد نون آنذاك)، وانضم سكانها إلى هذه الحركة، وشاركوا في الحملات التي قادتهم إلى الشرق والى الشمال، أقام المرابطين بواد نون معامل لإنتاج المعادن كما بنوا مجموعة من الحصون والأبراج لازالت آثارها موجودة، أمام ضعف الدولة المرابطية ظهر الموحدون أواسط القرن الثاني عشر الميلادي بزعامة المهدي بن تومرت وخلفه عبد المؤمن بن علي، وقد قام التكنيون بعدة تمردات ضدهم، لكنهم انهزموا وأصبحوا هدفا لانتقام فظيع، حيث شوهدت قطعانهم ونساؤهم على أبواب مراكش، وللتحكم في الأوضاع عيـن المنصور الموحدي خليفة له بواد نون، كما عرف النصف الأول من القرن الثالث عشر الميلادي اجتياح عرب بني معقل لمنطقة واد نون قادمين من تونس، امتزج الوافدون بالمستقرين ليطلق على الجميع بعد قرن أو قرنين اسم تكنة، تـزامنت هذه الفترة مع تراجع دور نول لمطة وبداية اندثار معالمها، أمام تفوق مدينة (تكاوست) التي لعبت دورا أساسيا في التجارة الصحراوية وأمام الاضطرابات التي كانت تسببها القبائل العربية، أرسل الحكام المرينيون حملات عسكرية ضدهم وصلت إحداها إلى الساقية الحمراء، وخلال النصف الأول من القرن الخامس عشر الميلادي تعرض ساحل واد نون لمجموعة من الحملات التي قام بها البحارة الأوربيون، وقد ساعد ضعف الحكام المرينيين على التوغل المسيحي داخل المغرب، وصاحب ذلك اختطاف عدد هام من العبيد مما أثار سخط السكان، ودفع الزوايا إلى قيادة تمردات ذات طابع ديني ضد المرينيين الذين خلفتهم الدولة الوطاسية، والتي فضلت لظروف أمنية الاستقرار بالجبال(الجبال الجنوبية) لمراقبة الطرق التجارية، في عهدهم دخل البرتغاليون إلى المغرب،وبرزت الدولة السعدية كقوة هامة قاومت البرتغاليين الذين تم إجلاؤهم من عدة مناطق، وبوصول الدولة أوجها قام أحمد المنصور الذهبي بحملة إلى السودان صاحبه عدد هام من الودنونيين. تم إدخال في أواخر القرن السادس عشر الميلادي قبائل تكنة ضمن تركيبة قبائل الكيش، وبعد الدولة السعدية ظهرت إمارة تازروالت بزعامة أبي حسون السملالي (علي بودميعة)، شكلت بواد نون ميناء الإمارة الصحراوي، عرفت بلاد تكنة في عهده فترة رخاء وازدهار، إلا أن مولاي رشيد أول ملوك العلويين، قام بتفويض كل ما أقامه بودميعة من أعمال، وثم سنة 1765 ميلادية عرفت انشقاقا بين تكنة والسلطان محمد بن عبد الله بعد تأسيس موكادور (الصويرة)، مما سبب في إغلاق الموانيء الجنوبية في وجه البواخر الأجنبية، وخلف هذا الحدث استياء عميقا بين التكنيين وانتشر الفقر والعوز، مما أدى إلى نشوب ثورة عارمة، قام السلطان سنة 1810 ميلادية بإرسال أحد ********************ه إلى واد نون لقمعها وإخمادها.
    كان الجهاز المخزني في النصف الأول من القرن التاسع عشر ميلادي بسيطا ومتواضعا في تنظيماته، حيث نجد داخل الجهاز المركزي، الحاجب كأهم شخصية بعد السلطان، وهما اللذان يباشران أمور الدولة مع أخد مشورة العلماء، وقد استـلزمت هذه الفترة ضرورة تطوير هذا الجهاز، نظرا لتطور العلاقات مع الدول الأوربية، والانهزام في معركة إسلي، حيث أصبح المغرب ملزما بمواجهة هذه الدول، أما النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي، فقد عرف مجموعة من التطورات داخل الجهاز، فأمام ما خلفته حرب تطوان من نتائج سلبية، اضطر السلطان محمد بن عبد الرحمان إلى مراجعة كثير من مؤسسات الدولة وإعادة تنظيم مختلف مرافقها، وفي عهد السلطان مولاي الحسن الأول استكمل الجهاز صورته، حيث أحدثت مناصب وزارية جديدة، وتحددت مختلف المهام، ونظمت مختلف الدواوين وعين لكل وزارة كتابها ومساعدوها، وأصبح الجهاز المركزي يرتبط بأغـلب مناطق البلاد عن طريق الأجهزة المحلية، التي يمثلها الباشوات بالمدن وال******************** والشيوخ بالقرى، والملاحظ أنه كلما ابتعدت المناطق عن المركز كلما تناقضت سلطة المخزن.
    avatar
    taoufik
    وسام التميز
    وسام التميز

    عدد المساهمات : 193
    نقاط : 3659
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 24/02/2009

    رد: قبيلة أيت حماد

    مُساهمة من طرف taoufik في الأربعاء أبريل 01, 2009 9:45 am

    .... تابع ...
    للحديث عن طبيعة التواجد المخزني وعلاقته بقبيلة أيت احماد، فإن إمكانيته المحدودة لا تتيح له التواجد إلا بشكل جزئي، ورغم أن هذه الفترة عرفت بالسيبة إلا أنه لم ينقطع الاعتراف المعنوي بسلطة المخزن، ويتجسد في الولاء للسلاطين ودوام نصرتهم في خطب الجمعة والأعياد، إلا أن هذا التواجد المعـنوي لا يعززه دائما التواجد الفعلي، وعموما فقبيلة أيت احماد كغيرها من القبائل ظلت بعيدة عن التأثيرات المخزنية، ولم تكن خاضعة للنفوذ المخزني بشكل فعلي إلا في الفترات التي تزداد فيها قوة هذا الأخير، وبتراخيه تسترجع استقلاليتها لتكون بذلك أمام علاقة مد وجزر. وعرف عهد المولى الحسن ارتفاع التواجد الفعلي المخزني إلى القمة، حيث قام بتعيين عدد هام من ال******************** في كل أرجاء المغرب، واكتفى في غالب الأحيان بال******************** المحليين، إذ انتقل عددهم في عهده من ثمانية عشر قائدا إلى ثلاث مئة وثلاثين قائدا[117]، إلا أنه انخفض في عهد المولى عبد العزيز، حيث انتهج وزيره أحمد بن موسى سياسة مخالفة تمثلت في تعيين ال******************** من خارج هذه المناطق[118]، وكان يستهدف من وراء ذلك إبعاد العناصر غير المرغوب فيها إلى المناطق النائية ، وتنفيذ سياسة استبدادية، بتسليط ******************** مستبدين على القبائل، ورغم ذلك تميزت علاقة القبيلة بالمخزن في عهده بالولاء والطاعة والامتثال للأوامر، ودفع المستحقات من جبايات وضرائب[119]، ونظرا لما كان يعرفه الجنوب المغربي من أحداث (الطلب الأسباني ببناء مرسى قرب واد نون – محاولة التاجر الإنجليزي ما كنزي لإقامة مركز تجاري بساحل طرفاية ....)، فقد قام هذا الأخير وعلى عجل بحركة إلى واد نون سنة 1882ميلادية قصد وضع حد للمؤامرات الاستعمارية الأوربية، وتحسين وتوعية القبائل بأهداف الأوربيين، ولما علمت القبائل الجنوبية بهذه الحركة، توافد على السلطان جميع رؤسائها طالبين لقائه، وقدموا له البيعة والولاء، وأطلعوه على ما يعانيه أهل هذا القطر من الشدة وتفشي الغلاء، والتزموا بدفع واجباتهم لبيت المال، وشرح لهم الباعث المهم للحركة واستجابوا لما أزاد....[120]، وأثناء مقامه بكلميم والذي استغرق خمسة عشر يوما، استقبل في منحدر يدعى اليوم (جنان السلطان)، مختلف رؤساء وشيوخ قبائل الجنوب حيث سلم لهم ظهائر تعيينهم ******************** على قبائلهم بعد أن كان أغلبهم يتخذ لقب الشيخ[121].

    لقد استقبل السلطان مولاي الحسن وفدا من قبيلة أيت احماد، يرأسه محمد بن مولود بن دنبا ومعه مجموعة من الأعيان[122]، قدموا له الطاعة والولاء وهدايا متنوعة، وعين محمد بن مولود قائدا على القبيلة، مما أعطى له سلطة شرعية، ولم يظهر دوره كدور سلطوي فحسب، بل دور وظيفي إيجابي لاستمرارية التوازن بين القبيلة والمخزن، ليلعب بذلك دور الوسيط بينهما، وكان الأخبار من أول المهام التي يقوم بها، حيث يعد تقارير كتابية حول كل ما يجري داخل القبيلة و يبعث بها إلى المخزن، وبالتالي فقد اعتبرت هذه الفترة أهم فترة تواجد فيها المخزن بشكل فعلي وقوي قبيل التوغل الأجنبي.

    3- علاقة القبيلة بالاستعمار:

    لقد شكلت بلاد تكنة ذات الأهمية الاستراتيجية هدفا للاستعمار، ذلك أن ساحل واد نون يعتبر منطقة هامة نحو التوغل داخل إفريقيا، ولذلك فقد حرصت إسبانيا ومنذ عهد بعيد على أن يكون لها موقع قدم فيها، خصوصا وهي الجارة الغربية للمنطقة في وقت أصبح فيه نفوذها يتقلص خاصة بأمريكا اللاتينية[123]. وبإعلان الحماية على المغرب في ثلاثين ماي سنة 1912م ، بعد تـنافس حاد بين الدول الأوربية، بدأت القوات الفرنسية في الانتشار في المناطق التي كانت من نصيبها معلنة التهدئة باسم السلطان، وما أن تحقق الناس من انطلاق الزحف الفرنسي من الدار البيضاء حتى أعلن الجهاد في كل المناطق، فواجه بذلك مقاومة عنيفة من طرف السكان الذين قدموا تضحيات جسام، وبوسائل تقليدية كبدوا العدو خسائر فادحة، إلا أنهم استسلموا أمام المعدات والأسلحة والجيش المنظم، فاحتلت فرنسا المغرب، وبفضل مقاومة القبائل لم يتم دخول الفرنسيين إلى الجنوب إلا سنة 1934 ميلادية، ذلك أنها جمعت كل ما في جعبتها وتجاوزت خلافاتها، وكرست كل جهودها للتصدي للمستعمر، وبتزنيت عين أحمد الهيبة من آل ماء العينين كقائد للجهاد، حيث كان له تأثير على الناس وعلى الفقهاء، وقبيلة أيت احماد كانت تكن له التقدير والاحترام ولعائلته، وشاركت بكل ما تملك من قوة إلى جانبه، إضافة إلى الدور الهام الذي قام به القائد المدني الخصاصي الذي جمع قبائل الأطلس الصغير وقبائل واد نون، ودعاهم إلى القيام بحركة جهادية ضد الفرنسيين الغير مرغوب فيهم داخل البلاد، ومقاومة القبائل المشرقية في واد نون كأيت حمو وأيت حتاش الى سنة 1934 ميلادية.

    لقد شارك الحماديون في هذه الحركة واستطاعوا مع باقي القبائل تشكيل حصار قوي، وقف في وجه العدو وأخر دخوله، وأمام تصاعد المقاومة ارتأت فرنسا سن سياستها المعهودة، والمتمثلة في استمالة ******************** القبائل، من خلال تعيين كبار أعيانها ك******************** تابعين لها، وتحيل أفرادها إلى مجرد يد عاملة خدمة للمصالح الاستعمارية في المنطقة، حيث يستخدمون في شق الطرق وحفر الآبار وأعمال السخرة[124]، ورغم نجاحها في ضم بعضهم إلا أن المقاومة ازدادت، كما عمدت إلى تجهيز بعض الحملات العسكرية في اتجاه المنطقة، إلا أن الهدف منها لم يكن إلا استعراضا للقوة دون استعمالها حتى يتسرب الإحباط إلى المقاومين، وتـنزل معنوياتهم وبالتالي القضاء على المقاومة، ورغم هذا الاستعراض لم يرعب الحماديين ومن معهم من القبائل بل زاد في رغبتهم القضاء على الاحتلال الفرنسي.

    لذلك عمد العدو إلى اتباع خطة هامة، هي الدخول من منافذ أقل مقاومة، حيث كانت الجهة الشرقية لقبائل واد نون غير محصنة بالشكل الكافي، واستغل العدو هذا المنفذ ليتمكن من الدخول إلى بويزكارن عبر أقا والى كلميم عبر أسا و فاصك. وحسب الرواية الشفوية[125] فقد دخل الفرنسيين إلى فاصك قادمين من الشرق، واستقروا بها لبضعة أيام، إلا أن موقع مدينة كلميم الاستراتيجي جعلهم يعجلون بنقل معداتهم للسيطرة عليها وجعلها مركزا لهم، ولم يسجل أي رد فعل للسكان أثناء عبور العدو لمجال فاصك، وذلك لتواجد المقاومين (الحماديين) مع باقي المقاومين بنواحي تزنيت، كما تمكن الفرنسيين بتحالف مع الإسبان سنة 1934 ميلادية من الدخول إلى الجنوب، وإخضاع كل قبائل واد نون، لكن المقاومة لم تتوقف بالقضاء على الهيبة وأعوانه، بل زادت الحركات التحررية في شكل منظم ومساير للمحاولات الاستعمارية الرامية إلى استغلال خيرات البلاد، وبعد احتلالهم للثغور الجنوبية قام الفرنسيون بسن سياسة استبدادية ونشرها على مجال واسع، وقد تضررت قبيلة أيت احماد كثيرا من الاضطهاد والاستغلال، ذلك أن المستعمر اتخذ مجموعة من التدابير والقرارات السلبية في حقهم، أولها تجريد مجلس القبيلة من سلطته الفعلية وجعلها معنوية، وتحويل مجموعة من اختصاصاته إلى الإدارة الفرنسية بكلميم، ككتابة العقود والوثائق التي تحمل المعاملات من بينها البيع والرهن والنكاح والطلاق....الخ، وكل من خالف ذلك يعاقب بالسجن، أما في الجانب الاجتماعي فللاستغلال أوجه مختلفة، خاصة في مجال البناء، حيث سخروا الحماديين في أعمال مجانية شاقة كبناء القلاع وشق الطرق في مجالات جبلية صعبة، وكان الضرب عقوبة من تهاون في عمله، وكما تحدثنا سابقا فقد اعتمد المستعمر في تطبيق سياسته هذه على بعض أعيان القبائل، خاصة أنه تم نزع سلاح مقاتلي القبائل، لذلك عملوا كواسطة بين الإدارة الفرنسية والسكان، واستمر العمل على هذه الوثيرة إلى حدود سنة 1956 ميلادية حيث نال المغرب استقلاله.
    خاتمة

    يأتي بحثنا هذا محاولة بسيطة لإلقاء الضوء على جوانب مهمة من تاريخ قبيلة أيت احماد، وذلك بتـتبع مراحل تطورها التاريخي، وتعد هذه القبيلة من أهم قبائل تكنة، وتـنتشر ضمن مجال واد نون الشاسع، والذي عرف استيطانا بشريا منذ أقدم العصور، حيث أشار مجموعة من المؤرخين إلى تواجد العنصر الليبي بالمنطقة منذ القرن الخامس قبل الميلاد، بعدما زحف من الشمال تحت ضغوط الشعوب الأوروأسيوية التي أغارت على الشمال الإفريقي، ويعتـقد أن هذه العناصر هي التي شكلت أصول السكان الأمازيغ (صنهاجة- لمطة – جزولة)، وبعد توافد العناصر المعقلية إلى واد نون، امتزجوا بالسكان الأصليين وكونوا كنفدرالية (تكنة)، والتي تفككت وانقسمت إلى جذعين – يجهل أسباب انقسامها- جذع أيت الجمل غربا، ويضم أربعة قبائل، وجذع أيت بلا شرقا، ويضم ثمانية قبائل من بينها قبيلة أيت احماد، كما تم تأسيس هيئة (مجلس أيت ربعين) تسهر على شؤون القبيلة وفق وكباقي القبائل المغربية أعراف أو قوانين عرفية متفق عليها، تـنضم العلاقة بين أعضائه وباقي القبائل، وبفعل هذا التـنظيم الداخلي المحكم دافعت على مجالها وكيانها، حيث خاضت حروبا كثيرة مع القبائل المجاورة، حول الحدود الجغرافية أو في بحثها عن مراعي جديدة، وتساكنت وتهادنت مع قبائل أخرى .

    ولقد ظلت بعيدة عن سيطرة المخزن حتى فترة حكم السلطان الحسن الأول الذي قام بزيارة للجنوب، واستقبل وفدا مبعوثا منها إليه، ورغم مقاومة القبيلة للمستعمر إلى جانب ثورة الجنوب عموما، إلا أنها لم تصمد أمام المعدات الحربية المتطورة للعدو، في مقابل وسائل تقليدية، لتدخل فرنسا المنطقة سنة 1934 ميلادية، لتعيش القبيلة تحت ظل الإدارة الفرنسية حتى سنة 1956 ميلادية.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء ديسمبر 13, 2017 2:07 am